الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

305

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

أشهر الطاعات والعبادات محرمة فيها الشواغل الدنيوية والحظوظ النفسانية على الطلاب . وفيه إشارة إلى أن أيام الطالب وأوقات عمره ينبغي أن تصرف جملتها في الطلب فإن لم يتيسر له ذلك ، فثلثها وإلا فنصفها ، وإن لم يكن فمحرم ، صرف ثلثها في غير الطلب ، ولا يفلح من نقص من صرف الثلث شيئاً في الطلب ، إذ لا بد له من صرف بعض عمره في تهيؤ معاشه ومعاش أهله وعياله ، ومن استغنى عن هذا المانع فمحرم عليه صرف لحظة من عمره في غير الطلب وتوابعه » « 1 » . [ مسألة ] : الشهور وإشاراتها إلى حال المريد يقول الشيخ الأكبر ابن عربي قدس الله سره : « المحرم : وهو للسنة محل الابتداء ، في معناه محرم على المريد ما كان فيه من الاعتداء . وفي صفر : يخلي أرضه من عشب المألوفات وشجر المخالفات ويقلبها بالمجاهدات . وفي ربيع الأول : ينبت في أرضه ربيع المعاملات . وفي ربيع الثاني : ينبت فيه ربيع الملاحظات وهي أول مبادئ التجلي ويعبر عنها أصحابنا : بالذوق . ثم في جمادي الأولى : يكون جموده على ما يرد عليه من الأسرار وفي الثاني جموده على ما يرد عليه من الأنوار . وفي رجب : تعظيم الواردات من حيث الواهب لا من حيث ذاتها : وهو مقام الفردانية فلا يكون فيه غير الحجة يحجبه فيلزمه أن يطرده أو يقاتله . وفي شعبان : تتشعب تلك الواردات في البرازخ لنعلم مقاماتها وأهلها : فهو موضع التفضيل . وفي رمضان : خرق العادات لثبوت الآيات : أما للنبوة أو للولاية على حسب مقامه في زمانه . . . وفي شوال : رفع الحجب له عند الوصول عن أسرار العالم ، فيعرف كيف يهديهم

--> ( 1 ) - الشيخ إسماعيل حقي البروسوي تفسير روح البيان ج 3 ص 425 .